الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
22
تحرير المجلة ( ط . ج )
لا معنى للتجويز هنا ، إلّا أن يكونوا قد استأجروه على حصول العمل الخاصّ وهو الرعي ، إمّا مقيّدا بمباشرته أو مطلقا ، فتكون الإجارة كليّة وله أن يعمل للغير . أمّا لو استأجروه على أن يجعل منافعه هذا الشهر أو السنة مقصورة على رعي غنمهم كانت الإجارة شخصية ، ولا يجوز أن يرعى غنم غيرهم ، بل ولا يجوز له أيّ عمل آخر . ( مادّة : 424 ) الأجير المشترك لا يستحقّ الأجرة إلّا بالعمل « 1 » . من الواضح أنّ التسليم والتسلّم لازمان في الإجارة كلزومهما في البيع ، ولكن يمكن تحقّقهما بجلاء في البيع الذي هو معاوضة في الأعيان بخلافه في الإجارة التي هي تعويض على المنافع ، وهي - لكونها تدريجية الحصول ومن الأعراض غير القارّة - لا يمكن تسليمها وتسلّمها دفعة كالأعيان . إذا فلا بدّ أن يكون نحو التسليم والتسلّم فيها بطور آخر ، وهو تسليم العين التي وقعت الإجارة على منافعها . فإذا استأجرت الدابّة للركوب ، فتسليم منافع الدابّة أو الدار تسليم عينها ليستوفي المنفعة منها ، فيسلّمك الدابّة وتسلّمه الأجرة على نحو التقابض في
--> - ومن ثمّ لو استأجر أهل قرية راعيا على أن يكون خاصّا بهم بعقد واحد كان ذلك الراعي أجيرا خاصّا ، ولكن لو أجازوا له أن يرعى دواب غيرهم كان حينئذ ذلك الراعي أجيرا مشتركا ) . لاحظ : المبسوط للسرخسي 15 : 160 ، مجمع الأنهر 2 : 393 ، بدر المتقى في شرح الملتقى ( بهامش مجمع الأنهر ) 2 : 393 . ( 1 ) انظر : شرح فتح القدير 8 : 62 ، تبيين الحقائق 5 : 134 ، البناية في شرح الهداية 9 : 376 ، الفتاوى الهندية 4 : 500 .